الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

كيف تصبح كاتب ممتاز في الوقت الحالي ؟!

الأمر صعب جدا , فستحتاج بعض الأمور لتحضرها وأذكرها على عجالة ..
عليك بتجهيز غرفة في البيت - وإذا ما عندك لا تفكر تصير كاتب - وطاولة وأوراق وأقلام وبعض صور الشخصيات اللي حضرت جنابك ما يشوفها قدوة أو ما تستحق إن جنابك الكريم يشوفها قدوة .


حط الصورة جدامك وقول فيه ...


على سبيل المثال :


سمعنا بأن عين - واذكر صاحب الصورة - مشلوعة , وأنه لا يستحي وقليل أدب , وعليه جيكات ودخل مجلس الأمة - على افتراض بأن الضحية عضو في مجلس الأمة - لكي يداهن الحكومة في قوانين وياخذ المقسوم !!
وقالي مصدر موثوق إن شايفين فلان - حط اسم ثاني وبنهاية المقالة أقولك ليش ؟ - رايح عند فلانة وطلع وبيده ظرف !
وتناقلت الصحف بأن في شخص يقول شاف فلانة - اسم شخصية ثالثة - طالعة مع الوزير حق اجتماع اللجنة الفلانية !


وهكذا اذكر ما لا يقل عن 4 شخصيات وما لا يزيد عن 7 شخصيات ..


الآن نأتي للمميزات التي ستجنيها من هذا المقال :


1- إذا انتقدت - طبعا الانتقاد لازم يكون على مستوى - شخص واحد سوف يقال بأن مقالك شخصاني , أما إذا انتقدت أكثر من شخص , لن يجرؤ أحد على أن يقول بأنك شخصاني , لأنه من الواضح بأنك تبحث عن الإصلاح !
2- عندما تسفل بخلق الله , من الطبيعي ان تجد أعداء لهذا الشخص , سوف ينضمون إلى حزبك وقلمك ... لأنهم يرونك صوت الحرية الحق الحقيقية ! , وهذا بحد ذاته شيء مفيد حتى تكون قاعدتك الجماهيرية !
3- كلما سببت أكثر , سوف تأخذ حيز ليس بقليل في أذهنة الناس بأن فلان كاتب جريء ولا يخاف في الله لومة لائم !
4- سوف يكون لديك سيل عارم من القضايا , وبهذا تجد مواضيع جديدة تكتب عنها , ولا بأس أن يكون هناك شخصيات في منتدى كويتي , تمشي وتسويلك دعاية , وبهذا لن يجف قلمك عن الكتابة !
5- بعد خسارة أي قضية سوف تدفع دم قلبك ولكن هناك من مؤيديك يكونون من أصحاب الكعب العالي , فيقولك جم عليك تقوله 20 ألف وكل اللي عليك 5000 , فتدفع 5000 وتحط 15 ألف بجيبك !!




بعد هذه المقالة ألا تعتبر الكتابة في عالم الصحافة في يومنا هذا مجال مربح للجيوب ؟!


هيا بنا نصبح كتاب !

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

مستوى الحوار

الحوار كلمة جميلة ولها معاني كثيرة ..
الحوار كلمة شيد على أساسها الأديان والحضارات والدول ..

الحوار كلمة أقل ما يمكن أن يقال عنها بأنها رائعة وكلمة لؤلؤية ..



سوف أطرح بعض الكلمات التي يستخدمها رموز أو أشباه الرموز السياسية في الشارع الكويتي ..

سوف أنتقي بعض الشخصيات لا الكل , وعلى سبيل المثال لا الحصر :



محمد عبد القادر الجاسم : هذا الوضيع ... قواد ... عجز جنسي ... إلخ .

نبيل الفضل : طز فيك واللي انت تمثله ...

فهيد الهيلم : هذا الزنديق ...

مسلم البراك : هذا الساقط اللاقط ... هذا العاهر ... قناة العهر ... إلخ .

خالد الطاحوس : هذا الزنديق ... ندوس على رووسكم واحد واحد ... إلخ .

الجويهل : حدس الكلاب ... هذا الكلب ... إلخ .





وغيرهم الكثير من الذين يستخدمون الألفاظ النابية والساقطة والتي لا تنم إلا عن .... ( أتركها للقارئ الكريم )

فكيف يمكن لبلد أن يتطور وينمو وهذه لغة الحوار فيه ؟!!

كيف لنا أن ننمو وهذه ثقافتنا في الحوار ؟!



تخيل أن شاب ذو 17 عشر ربيع فتح التلفاز وشاهد هذا الشخص الذي طالما سمع من والده بأن رجل وطني وهو من حماة الكويت والذين يبحثون عن مصلحة البلد , ويرى هذا الشخص القدوة يتلفظ بهذه الألفاظ !!



فماذا تتوقع منه أن يفعل ؟!



هل سيتعلم بأن الحوار أدب وأخلاق واحترام متبادل , وتبادل ثقافات ؟؟

أم سيتعلم بأن الحوار هو مجرد سب وقذف للآخر وهو الصحيح والسليم , بما أن أحد الرموز بالنسبة لوالده هو هذا الشخص أو ذاك الشخص ؟!



هل تعتقدون بأن بهذا المستوى من الحوار سوف ينشيء لدينا جيل محترم متعلم ويتمتع بالظروف الصحية للحوار ؟!

هل تعتقدون بأن هذه الشخصيات عندما تتكلم على القنوات الفضائية هي تمثل آرائها فحسب ؟!

وهل ... وهل ... وهل ... ؟!





إن كان مستوى الحوار بين الكبار - سناً على الأقل - هذا حاله , فكيف سيكون مستوى الحوار بين الصغار ؟!



أصبح صاحب اللهجة الأكثر سوقية و - شوارعية - هو البطل الضرغام والذي يهابه الجميع !!

أما صاحب الكلمة والرأي والفكر والأدب والأخلاق هو الجبان المتنفذ والمتمصلح !!



مالكم كيف تحكمون ؟!



أعتقد بعد جيل أو جيلين ( والجيل 33 سنة ) سيكون مستوى الحوار بالكلمات النابية ( من السرة وانت نازل ) !!



سؤال الختام ... 



لنفرض بأننا أردنا أن نضبط لغة الحوار لدى 100 شخص واحتجنا إلى 200 قضية و40 مصلح اجتماعي و20 صاحب مبدأ ورأي حر و ... و ... إلخ , كي يصلحوا هذه اللغة ولكن بعد جيليين كم شخص سنحتاج لكي نوقف هذه الثقافة الحوارية ؟!!





ألا نحتاج إلى وقفة مع هؤلاء الذين يمثلون الرأي والرأي الآخر الكويتي ؟!







تحياتي

التلون و السياسة !

يستطيع البشر - حسب قدراتهم الذهنية المتفاوته - التلون في كثير من المواضع والمواقف الإجتماعية , وكل حسب فنه وحنكته , فلا تجد لاعب الكرة يستخدم التلون لخداع الفريق الخصم , بل لخداع حكم المباراة , بينما السياسي يستخدم التلون لخداع جمهور الطرف المقابل لكي يكسب مصداقية وشعبية عند جمهور الطرف المقابل , وكذلك الأطفال يستخدمون التلون بطريقة بالنسبة للكبار بدائية جداً !
ولكن مع شديد الأسف هذه هي الطريقة الناجحة بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف .
فالطفل وعلى محدودية قدراته الذهنية يستطيع جذب انتباه الكثير من الناس بفن التلون والخداع , فتارة يتمارض وأخرى يتباكى , وغيرها من أمور التلون والخداع .


ولكن المشكلة ليست في تلون الطفل ولا في تلون اللاعب , بل في تلون السياسي وخصوصا إن كان من أصحاب القرار , فمثلا النائب السابق عواد برد , قبل تخمر فكرة دخوله إلى مجلس الأمة كان شخص عادي , لا ناقة له ولا جمل في عالم السياسة , ولكن عندما أراد أن يدخل مجلس الأمة , فكر في أن يتلون ولكن اختار بئس أنواع التلون ... التلون الديني السياسي !!


طول اللحية وقصر الدشداشة , وصار ملا !!!


ومن ثم أخذ بالشعارات الرنانة , الدين والدولة والشعب والفساد وغيرها من النهقات اللي ما توكل خبز , ومع هذا استطاع أن يصل إلى قبة عبدالله السالم , وبعد أكل وشبع , شفط على اللحية والدشداشة (( شفط مصطلح كويتي يستخدم لمن يستعرض بسيارته ويخنق مخلوقات الله بدخان إطاراتها )) وأصبح عواد برد الإنسان العادي , فترك التدين والشعارات الرنانة و رجع إلى مربعه الأول .


مع ذلك لم نتعض من هذا الموقف , فكم مرة انتقدنا أعضاء وشخصيات سياسية ولكن حين التصويت والوقوف على ورقة الأسماء , نقول ولكن لفلان الموقف الفلاني ( وظف ولدي ! ) ولفلان الموقف الفلاني ( نقلني الوزارة اللي ابيها ! ) وفلان له الموقف الفلاني ( طير مسؤولي وحطني مكانة ! ) فأخذنا نحكم بعين عوراء , عين المصلحة الشخصية وتركنا المصالح العامة .


مصلحة هذا البلد الذي كان ( طبعا إذا تبي تمدح الكويت على طول لازم تقول كان وأخواتها ! ) أفضل البلدان من حيث الرقي والإزدهار والتنمية , وكان يصرف على الكثير من البلدان المتعثرة ماديا , وكان يعطي قروض حسنة بالملايين والمليارات للشقيقة مصر أم الدنيا ( الأم الشحاته ) و فلسطين الأبية ( منظمة التحريرة بقيادة - الشهيد - المرتزقة ياسر عرفات ) وكثير من الدول العربية والإسلامية , من باب ( اطعم الفم تستحي العين ) ولكن لا الفم شبع ولا العين استحت , ولكن هذه سياستنا في كويتنا الغالية ( سوو خير وقطة بحر ) .


عموما نرجع إلى التلون , فمصر العروبة ومصر الإباء ومصر الوفاء ومصر المحروسة ومصر السكر زيادة , تركة القضية وتركة العروبة وتركة كل المبادئ والقيم التي تكلمة عنها ودافعة عنها ضد الكفار الفجار , لكي تتصالح مع اسرائيل , ولم تفعل هذا دون تلون , بل فعلته بحرفنة الفنان , و ( ط..... ) بالعروبة والشعارات اللي ما توكل خبز !


السؤال الذي أطرحة في نهاية هذا المقال :




متى سنلتفت إلى هذا التلون ونترك أصحابه يعرفون بأن هذا التلون لن ينطلي علينا ؟!












تحياتي

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

عقول مسيرة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تحياتي للجميع
نلاحظ في الكثير من قضايا الرأي العام انجراف الناس نحو مطلوب معين سواء كان سلبي أم إيجابي ، فتجد الكثيرين يميلون ميلا عظيما نحو رأي معين ويصبّون جام قواهم في نشر ذلك الرأي والناس يتهافتون بعقول مسيرة لمعرفة جميع التفاصيل وكأن القضية باتت تقض مضاجعهم فلا يسمعون الطرف الآخر وما يبديه من آراء وغياب حكم العقل الذي يدعو إلى التروي والتريث حتى تتضح الصورة سواء للطرف المؤيد أو المعارض فمع هذا الزخم الاعلامي يأتيك واجس واحساس مؤكد أن هناك متنفذ يصول ويجول هنا وهناك ويسعى ليحقق المطلوب حتى يتحقق الهدف من تلك القضية التي اشتغل بها الصغير قبل الكبير .
تسيير عقول الناس ليس بالأمر الهيّن والسهل بل هو من الصعوبة التي تجعل من يتقنه يكون مسيطر على غالبية وسائل الاعلام حتى يبث ويروج المقدمات التي تحقق المطلوب من جراء طرح القضية وتعميمها حتى تكون قضية رأي عام يتدخل بها السياسيون والكتّاب و البقّالون فيطّبلون ويزّمّرون ومن كثرة الضجيج تتصور أنك في سوق لتصفير النحاس فالأصوات المتعالية تتشابك وتتعارك وتحسب نفسك في مباراة الحكم فيها لا يستطيع أن يسيطر على اللاعبين تجده يغفل عن ذاك اللاعب أو تلك اللكمه او الجذبه ، فالناس في قضايا الرأي العام لا يسعمون إلا طرف واحد ولا يرون جميع الجهات ويغيبون عقولهم ويكونون كحكم المباراة الذي يفوته الكثير من أخطاء اللاعبين .
مع خوض الناس في تفاصيل قضايا الرأي العام تجدهم مسيسون لذلك المتنفذ دون أن ينتبهوا ، فيتصورون أن تلك القضايا بعض الاحيان تكون مصيرية ولا يستطيعون السكوت عنها فيعتبرونها قضية حياة او موت بالنسبة لهم ، ولا ينتبهون للأجندة المفترضة لهم ولا ىمكنهم العدول عنها إلا إذا تجردوا عن كل رأي موجود واستقلوا بعقولهم وتابعوا الاحداث من خارج الدائرة ،ولكن هيهات ان ينتبهوا فالمتنفذ متحكم بهم دون ان يشعرون به ، فيجعل نظرتهم ضيقه فلا يستطيعون ان ينظروا للجوانب الأخرى من الحقيقة حيث أنهم انزلقوا في دوامة عنيفة لا يمكن السيطرة على أطرافها بسبب خوضهم في تفاصيلها وانغمارهم فيها دون ان يشعرون بها أو ينتبهون إلى أهدافها ومآربها .
فحينما تذهب إلى المقاهي والمنتديات والتجمعات والمجالس الشعبية وكل محفل تجدهم يخوضون في قضية الرأي هذه دون وعي ، فتحسب نفسك في حفل زار زيد في دخانه وعلت به أصوات طبوله ، وبعد تحقق النتيجة من ذلك الزار تجد الكل يصفقون بحفاوه على بلادتهم ظنا منهم أنهم انتصروا وأن المسألة انتهت إلى هذا الحد دون أن يلتفتوا إلى أن هناك مسائل مستعصية تم تمريرها من خلال قضية الرأي تلك ولعل هناك مآرب أخرى تحتاج إلى وقت لجني ثمارها مستقبلا ويبقى السؤال ما هو المطلوب منا؟ .
المطلوب هو التجرد وعدم الانجراف إلى رأي دون آخر وعدم الخوض في تلك القضايا وتكوين نظرة إجمالية للموضوع وتنتبه لجميع ما يدور من احداث خلال تلك الفترة وتحرير العقول من القيود القابعة عليه وتكون محايدا حيث أنه لا ناقة لك ولا جمل في تلك القضية المثاره وإن كانت مهمة ، وبعد انتهاء تلك القضية يفترض عليك أن تلملم أوراقها المبعثرة وتعيد ترتيبها من جديد حتى تخرج بنتيجة يقبلها العقل وتكون وجهة نظر محترمة وليس بالضرورة أن تكون صحيحة بل تجانب الصواب في كثير من الأحيان وتكون صاحب رأي مستقل بعيد عن الضوضاء والمشاحنات والقيل والقال وبعيد عن إصدار الأحكام المسبقة على جريان الأحداث حتى لا تكون من ضمن قطيع البهائم السائرة خلف سائقها.
ولكم الشكر على القراءة ....

الخميس، 18 مارس 2010

هدم المسجد الحرام بمكة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي للجميع


دعا عالم الدين السعودي يوسف الاحمد الى هدم المسجد الحرام في مکة المکرمة في شبه الجزيرة العربية بشکل کامل لحل مشکلة الاختلاط بين الجنسين في الطواف والسعي.
وفي مداخلة هاتفية اجراها مع قناة بداية الفضائية اوضح الاحمد انه يستند في ذلك الى فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز.
واقترح الأحمد خلال المداخلة، هدم المسجد الحرام بشکل کامل واعادة بنائه من عشرة أوعشرين أو ثلاثين طابقا بحيث يؤخذ في الاعتبار الفصل بين الرجال والنساء لدى اداء مناسك الحج.
ويوسف الأحمد معروف بتشدده الديني وآرائه التي كثيرا ما تثير اللغط في وسائل الإعلام التي نشرت مداخلته على بعض مواقع الانترنت واصفة اياه بـ "أبرهة عصره" تشبيها له بأبرهة الحبشي الذي أراد هدم الكعبة قبل أكثر من 14 قرنا.

التعليق :

الفتوى بربع

وسيعلم التالون غب ما أسسه الأولون

أترك التعليق لكم أحبتي

ولنا لقاء إن شاء الله

الأحد، 7 مارس 2010

الجسد العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي للجميع

أبطال هذا المقطع :

فرس النهر : الجسد العربي

الأسد الأول : أمريكا

الأسد الثاني : إسرائيل

فهل يا ترى متى سوف يقضى على الجسد العربي من خلال هذان الأسدان الذان يجهزان على الجسد العربي منذ زمن وقد تزامن ذلك مع تصريح مصطفى البرغوثي حين قال : إذا لم يتحرك العرب لوقف الاستيطان الاسرائيلي فخلال أربعة أشهر لا يمكن إقامة دولة فلسطينية !!!

فمتى تنهض الأمة العربية من سباتها ؟!

الأربعاء، 3 مارس 2010

الصوت النشاز

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي للجميع




قبل أيام خرجت علينا فتوى تستبيح دماء كل من يسمح بالاختلاط سواء في أماكن طلب العلم أو العمل وكما أنها وصفت الرجل الذي يسمح لنسائه بالاختلاط بالديوث ، والفتوى لم تأتي من فراغ وليست لأجل مرتكز ديني فقط بل و سياسي لضرب نهج الملك عبدالله لانفتاحه على جميع التيارات والمفكرين ، فمنذ فترة افتتح العاهل السعودي جامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلوم التقنية وهي اول جامعة مختلطة تفتتح في المملكة العربية السعودية.

فهذا الصوت النشاز والذي لا يتناغم مع رؤية الملك بدأ في الضمور في الفترات الأخيرة ، ولو لاحظنا توافق رؤية الملك عبدالله مع العقل والمنطق أدى إلى خروج مثل تلك الفتاوى حتى تمثل جانب المعارضة الجديدة والصوت النشاز المقابل لصوت الملك عبدالله ، وقد أعطى الملك عبدالله للشيعة مجالا بسيطا للتعبير عن آراءهم ليعزز مفهوم الوطنية لدى أبناء الوطن الواحد وهذا لا يستقيم مع نهج أتباع محمد بن عبدالوهاب ، حيث أنهم في الفترات السابقة والتي سبقت عهد الملك عبدالله كان صوتهم مسموعاً ورغباتهم مستجابة ولديهم صلاحيات لا يضاهيها أحد في المملكة ، ومع تولي الملك عبدالله انكمشت تلك الصلاحيات إلى حد أنهم قاموا بالقلائل تلو القلائل والتحرش تلو التحرش حتى يقولوا للمجتمع نحن هنا .

وفي الثلاث سنوات الأخيرة ولنقل منذ تولي الملك عبدالله الحكم شعروا بذلك الواجس الذي يهدد كيانهم الخاوي على عروشه فحدثت أحداث البقيع والتي راح ضحيتها زائرين المدينة من الشيعة وأدى ذلك إلى مظاهرات وأعمال شغب على حد زعمهم وقتل من قتل وسجن من سجن وسلم من سلم وهدأت الأزمة قليلا ، وأخرج العاهل السعودي مسجوني الشيعة بأمر منه إلى الجهات المسئولة ، وهذا الحدث جعل الكتّاب يكتبون فيها والنقاد ينتقدون فمنهم الشيعة ومنهم الليبراليين ولم تؤثر تلك الضجة في تغيير نهج الملك عبدالله وإنما مضى في مشروعه المنفتح على الغير قدما ولم يتراجع البتة .

وجعلت هذه الحادثة وهذا الانفتاح الغير مسبوق إلى توالي زيارات المفكرين والليبراليين من أبناء السنة إلى معاقل الشيعة في المملكة العربية السعودية وأخذوا يتقربون من الفكر الشيعي وتفهم ما يرمي إليه الخط الشيعي ، ومن أبرز الأحداث التي دارت في الشارع السعودي هو تكفير علماء الشيعة من قبل إمام الحرم المكي عادل الكلباني ، وبعد هذه التصريحات قد استبعد من إمامة الحرم المكي مدعيا أن استبعاده لا علاقة له بتلك التصريحات وتوالت الأيام تلو الأيام وقامت الحرب على الحوثيين والتي طالت أشهر بين المملكة العربية السعودية والجانب الحوثي وفي هذه الأحداث تنفس أتباع محمد بن عبدالوهاب الصعداء وحوّلوا دائرة الصراع إلى سنة وشيعة وأخذوا يروجون لهذه الفكرة مع العلم أن الصراع الحوثي اليمني هو بين الزيدية أنفسهم فالرئيس اليمني علي عبدالله صالح زيدي المذهب ، فأين السنة من الحرب الدائرة بين الطائفة الواحدة ؟

وعندما دخلت المملكة العربية السعودية الحرب بدعوى أن الحوثيين تعدوا على الأراضي السعودية لم تفيد أي وساطات لإيقاف الحرب الدائرة بين الزيدية وكما أن هذه الحرب ليست وليدة اللحظة إنما هي الحرب السادسة بين أبناء الطائفة الزيدية والمتمثلة بين الرئيس علي عبدالله صالح الزيدي وبين عبدالملك الحوثي الزيدي ، وفي الأثناء ودون مقدمات يخرج إلينا ذلك المسمى محمد العريفي مستغلاً أهم عنصرين لإشعال الفتنة ألا وهما موقعه في الجيش السعودي والحرب الدائرة على الحوثيين ليفجّر بذلك نار الطائفية المتوقدة في صدره إزاء الشيعة الإثني عشرية لينضح ما في جعبته من حقد في مسجد الرياض ويتعدى على آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله واصفاً إياه بالزنديق الفاجر حاشاه ، مهيجا بذلك الشارع الشيعي داخل المملكة العربية السعودية وخارجها حتى وصل الأمر إلى أن يصدر بيان ملكي على لسان العبيكان وهو من مستشارين العاهل السعودي ومفاده أن تلك التصريحات لا تمثل رأي المملكة العربية السعودية وإنما تمثل شخص المسمى بالعريفي ، وصاحب هذا كله صدور بيان موقع من ما يزيد عن أربعين عالم سعودي يوافقون على ما جاء به العريفي من تطاول على آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله معارضين بذلك صوت العاهل السعودي .
وبعد مرور شهر أو أكثر خرج إلينا ذلك المدعو بالبراك بفتواه التي استباح بها دماء من يرون الاختلاط متحديا بذلك رغبة الملك وأيده بذلك ما يزيد عن العشرين عالما على ما جاء في فتواه ، وبهذا الصوت النشاز المغرد خارج السرب يثير الشارع الإسلامي في انحاء المعمورة متجاهلا الشعوب وأبناء المنطقة بل والملك عبدالله وماذلك إلا النفس الأخير الذي يتلفضونه فتراه ناشزاً مزعجاً يعبر عن الألم الذي يتجرعه من نهج الملك عبدالله الجديد في تغيير مسار المملكة العربية السعودية.
ولنا لقاء قريب .